وهبة الزحيلي
205
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ومنحه حرية التّصرّف في الملك والمال ، فيعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، دون حساب ولا رقيب ، ودون مراجعة أو نقص . وكذلك جعله مقرّبا عند اللّه ، مكرّما عند ربّه في الجنة ، مغمورا بالثواب الجزيل ، فائزا برضا ربّه . والخلاصة : لقد منح اللّه سليمان خيري الدنيا والآخرة ، وجمع له بين الملك والنبوة كأبيه داود عليهما السلام ، وسخّر اللّه له ملكا عظيما وسلطة شاملة على الإنس والجن والشياطين . وهذا لم يتأت لأحد قبله ولا بعده . قصة أيوب عليه السلام [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) الإعراب : أَيُّوبَ إِذْ نادى أَيُّوبَ : عطف بيان ، و إِذْ : بدل اشتمال منه . رَحْمَةً مِنَّا منصوب إما لأنه مصدر ، أو لأنه مفعول لأجله . البلاغة : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ في هذا الإسناد مراعاة الأدب مع اللّه تعالى ، فإنه أسند المرض والضرر الذي أصابه إلى الشيطان أدبا ، وإن كان الخير والشر بيد اللّه تعالى لحكمة يعلمها .